الشيخ محمد تقي الآملي

229

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إجماعا ، وكالصدغين لكونهما داخلين تحت الخط العرضي المارّ بقصاص شعر الناصية ، فيحويهما الإصبعان غالبا ، مع خروجهما بنص الخبر ، وبخروج ما يجب غسله كمواضع التحذيف ، مع أن المشهور على وجوب غسلها من الوجه . وهذا الأخير هو الذي أورده المحقق الشيخ البهائي ( قده ) عليهم ، ولأجل ذلك عدل عن التقريب المذكور ، وحمل الخبر على معنى آخر ، حاصله هو تحديد ما يجب غسله من الوجه بالقدر الذي تدور عليه الإصبعان ، بأن يوضع طرف الوسطى على قصاص الناصية وطرف الإبهام على الذقن ، ثم يثبت وسط انفراجهما ويدار طرف الوسطى إلى السفل وطرف الإبهام إلى العلو ، فتحصل دائرة حقيقية ، قطرها بسعة ما بين الوسطى والإبهام ، وهذا المعنى يلائم مع قوله عليه السّلام : « وما جرت عليه الإصبعان مستديرا » أي جريا مستديرا يحصل منه على وجه الاستدارة دائرة حقيقية قطرها بقدر السعة المذكورة . وقال ( قده ) : وهذا التحديد أنقص مما فهمه المشهور بنصف تفاضل ما بين مربع معمول على دائرة قطرها انفراج الإصبعين ، وتلك الدائرة أعني مثلثين يحيط بكل منهما خطان مستقيمان وقوس من تلك الدائرة . ولكن الإيرادات المذكورة كلها مندفعة ، وما قربه البهائي ( قده ) غير مستقيم . اما اندفاع الإيرادات فالأول منها مندفع بما تقدم في تقريب المشهور من أن الدوران في قوله عليه السّلام : « ما دارت عليه الإبهام والوسطى » عبارة عن الإحاطة والشمول والاحتواء ، كما يقال : يدور الأمر مدار هذا الشيء ، أي يجري مجراه ، وكقولهم : يدور المعلول مدار علته ، أو يدور الظل مدار الشمس ونحو ذلك ، وهو كثير ، فالدوران لا يختص عرفا ولا لغة بما كان محله بشكل الدائرة ، مع أن في جري الإصبعين وإرسالهما على ما قربه المشهور - أعني جرى الإبهام عن يمين الوجه والوسطى عن يساره بعد وضعهما منضمتين على وسط القصاص المتصل بالناصية ثم إنحدارهما إلى أن تجتمعا ثانيا في الذقن - يحصل شبه دائرة يصح به إطلاق الدوران لو سلم اختصاصه بما يكون محله على شكل الدائرة عرفا ولغة ، ولا يحتاج في صحة